الصفحات

الاثنين، 10 يونيو 2013

جرير و الفرزدق والأخطل





روى العتبي قال: قال هشام بن عبدالملك لشبَّة بن عقال - وعنده الفرزدق وجرير والأخطل، وهو يومئذ أمير -: ألاَ تخبرني عن هؤلاء الذين قد مزَّقوا أعراضَهم، وهتكوا أستارهم، وأغروا بين عشائرهم في غير خير، ولا بِرّ، ولا نفع - أيُّهم أشعر؟ فقال شبة: أمَّا جرير فيَغرِف من بحر، وأما الفرزدق فينحتُ من صخر، وأمَّا الأخطل فيجيد المدح والفخر، فقال هشام: ما فسرت لنا شيئًا نحصله، فقال: ما عندي غير ما قلت.

فقال لخالد بن صفوان: صِفهم لنا يا ابنَ الأهتم، فقال: أما أعظمهم فخرًا، وأبعدهم ذِكرًا، وأحسنهم عذرًا، وأشدُّهم ميلاً، وأقلُّهم غزلاً، وأحلاهم عللاً، الطامي إذا زَخَر، والحامي إذا خَطَر، الذي إن هدر قال، وإن خَطَر صال، الفصيح اللِّسان، الطويل العنان - فالفرزدق.

وأمَّا أحسنُهم نعتًا، وأمدحهم بيتًا، وأقلُّهم فوتًا، الذي إن هجَا وضع، وإن مدح رفع - فالأخطل.

وأما أغزرُهم بحرًا، وأرقُّهم شعرًا، وأهتكهم لعدوِّه سِترًا، الأغرُّ الأبلق، الذي إن طَلَب لم يُسبَق، وإن طُلِب لم يُلْحَق - فجرير.

وكلهم ذكيُّ الفؤاد، رفيع العماد، واري الزناد، فقال له هشام : ما سمعْنَا بمثلك يا خالدُ في الأولين، ولا رأينا في الآخرين، وأشهد أنَّك أحسنهم وصفًا، وألينهم عطفًا، وأعفُّهم مقالاً، وأكرمهم فعالاً، فقال خالد: أتمَّ الله عليكم نعمه، وأجزل لديكم قِسَمه، وآنس بكم الغربة، وفرَّج بكم الكربة - وأنت والله - ما علمتُ - أيها الأمير، كريمُ الغِراس، عالِم بالناس، جواد في المَحْل، بسام عند البَذْل، حليم عند الطيش، في ذروة قريش، ولباب عبد شمس، ويومك خيرٌ من أمس.

فضحك هشام وقال: ما رأيت كتخلُّصك يا ابنَ صفوان في مدح هؤلاء ووصفهم، حتى أرضيتَهم جميعًا.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق