اعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ الْحَقِّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الذُّنُوبَ كَبائِرُ وَصَغَائِرُ، وهَذا لَيْسَ فيهِ خِلافٌ، وَبَيانُ هَذَا وَاجِبٌ عَلَى العُلَمَاءِ، لَيْسَ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ الْجُهَّالِ إِنَّ بَيَانَ الْمَعْصِيَةَ الصَّغيرَةِ مِنَ الكَبيرَةِ فِيهِ تَشْجِيعٌ على الْمَعْصِيَةِ، والْحَقُّ أَنَّ بَيانَ ذَلِكَ هُوَ بَيانٌ لأَحْكَامِ الشَّريعَةِ وَلَيْسَ فِيهِ مَعْصِيَةٌ بَلْ هُوَ طَاعَةٌ
لأَنَّ الرَّسُولَ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مَرَّةً جاءَهُ صَحابِيٌّ بَعْدَ أَنْ صَلَّى مَعَ الرَّسُولِ جَمَاعَةً فَقَالَ لَهُ: "يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَلْتُ كَذَا وكَذَا مِنَ الْمَعَاصِي"، فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ: "هَلْ صَلَّيْتَ مَعَنَا؟"، قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: "لَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ بِصَلاتِكَ مَعَنَا"، فَقَالَ: "يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِيَ خَاصَّةٌ؟" قالَ: "لا، لَكَ وَلِسَائِرِ أُمَّتِي"، وَنَزَلَ قَوْلُ اللهِ تعالى: "إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيْئَات"
فَالْحَسَنَةُ تُذْهِبُ السَّيْئَةَ.
فَالرَّسُولُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لَمَّا بَيَّنَ لَهُ أنَّ اللهَ غَفَرَ لَهُ بِالصَّلاةِ مَعَهُ فَهِمْنَا أنَّ هَذِهِ الْمَعْصِيَةَ الَّتِي فَعَلَهَا صَغَيرَةٌ لأَنَّهُ وَرَدَ في الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: "الصَّلَواتُ الْخَمْسُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الكَبَائِرُ".
فَالشَّاهِدُ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ بَيَّنَ لِهَذا الصَّحَابِيِّ الْحُكْمَ، فَإِذًا بَيانُ هَذا الأَمْرَ لِلنَّاسِ خَيْرًا وَلَيْسَ تَشْجِيعًا على الْمَعْصِيَةِ.
وَقَدْ قالَ اللهُ تعالى: "الَّذينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ إِلاّ اللَّمَم إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَة"، والْمُرادُ بِاللَّمَمِ الصَّغائِرُ، فَفَهِمْنا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الذُّنُوبَ كَبائِرُ وصَغَائِرُ.
وَقالَ اللهُ تعالى: "إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُم" والْمُرادُ هُنَا بِالسَّيْئاتِ أي الذُّنُوبُ الصَّغَائِرُ، وَمَعْنَى الآيَةِ أَنَّ الَّذي يَجْتَنِبُ الكَبائِرَ اللهُ تَعَالى يَغْفِرُ لَهُ الصَّغائِرَ لِتَجنُّبِهِ الكَبَائِرَ.
وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ في تَعْرِيفِ الكَبِيرَةِ:
كُلُّ ذَنْبٍ أُطْلِقَ عَلَيْهِ نَصُّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ أنَّهُ كَبيرَةٌ أَوْ عَظيمٌ أَوْ أُخْبِرَ فِيهِ بِشِدَّةِ العِقَابِ أَوْ عُلِّقَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَشُدِّدَ عَلَيْهِ النَّكيرُ فَهُوَ كَبِيِرَةٌ، فَإِذا لَعَنَ رَسُولُ اللهِ فاعِلَ مَعْصِيَةٍ عُلِمَ أَنَّ الذَّنْبَ الَّذي فَعَلَهُ كَبِيرَةٌ.
وَأَمَّا تِعْدَادُ الْكَبَائِرِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا إِلى السَّبعينَ أَقْرَبُ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَمِ الكَبائِرُ أَهِيَ سَبْعٌ؟ قَالَ: هِيَ لِلسَّبْعِينَ أَقْرَبُ، فَهَذَا القَوْلُ الصَّحِيحُ، أَمَّا مَنْ قالَ إِنَّها أرْبَعُمِائَةٍ فإِنَّهُ يَبْعُدُ، وَذَلِكَ كَمَا تَكَلَّفَ الشَّيْخُ ابنُ حَجَرٍ الْهَيْثَمِيُّ في تَعْدَادِ الكَبائِرِ إِلى أَنْ أَوْصَلَهَا إِلى أَرْبَعْمِائَةٍ وَزِيادَةٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ بِجَيِّدٍ لأَنَّ في خِلالِ ما عَدَّهُ ما يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ كَبِيرَةً.
وَمَا وَرَدَ عَنْ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أنَّهُ قالَ: "إِنَّما هِيَ تِسْعٌ" فَهَذا لَيْسَ لِلْحَصْرِ وإِنَّما يَكُونُ عَدَّ تِسْعَةً مِنْهَا، أَلَيْسَ الرَّسُولُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قَالَ: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقاتِ"
قيلَ: وما هُنَّ يَا رَسُولَ الله؟ فَعَدَّ سَبْعًا، فَلا يَعْنِي ذَلِكَ حَصْرَهَا بِالسَّبْعِ بَلْ مَعْناهُ أنَّ هَذِهِ السَّبْعَ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ، فالرَّسُولُ لَمْ يَذْكُرْ كُلَّ الكَبائِرِ في هَذَا الْحَديثِ لأنَّهُ ما ذَكَرَ تَرْكَ الصَّلاةِ وشُرْبَ الْخَمْرِ مَعَ أنَّ تَرْكَ الصَّلاةِ أَشَدُّ مِنَ الفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ والقَذْفِ الْمَذْكُورَيْنِ في هَذا الْحَديثِ.
أَكْبَرُ الكَبائِرِ هُوَ الكُفْرُ ثُمَّ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ ثُمَّ الزِّنَا ثُمَّ تَرْكُ الصَّلاةِ وأَكْلُ الرِّبَا، تَرْكُ الصَّلاةِ وَأَكْلُ الرِّبا في مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ.
فلْيَنْظُرِ الْمَرْءُ إِلى عُظْمِ مَعْصِيةِ تَرْكِ الصَّلاةِ فَهِيَ أَشَدُّ مِنْ عُقُوقِ الوالِدَيْنِ وأَشَدُّ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ، ومَعَ ذَلَكَ الرَّسُولُ في حَدِيثِ السَّبْعِ الْمُوبِقاتِ مَا ذَكَرَهَا.
وَقَدْ أَوْصَلَها تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ إلى خَمْسَةٍ وَثَلاثِينَ مِنْ غَيْرِ ادِّعَاءِ حَصْرٍ في ذَلِكَ وَهُوَ مَا قَالَهُ السُّيوطِيُّ في ثَمانِيَةِ أَبْياتٍ:
كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ -- وَمُطْلَقِ الْمُسْكِرِ ثُمَّ الْسِّحْرِ
وَالْقَذْفِ وَاللِّوَاطِ ثُـمَّ الْفِطْرِ -- وَيَأْسِ رَحْمَةٍ وَأَمْنِ الْمَكْرِ
والغَصْبِ وَالْسِّرْقَةِ وَالْشَّهادَةِ -- بِالزُّورِ والرِّشْوَةِ والقِيـادَةِ
مَنْعِ زَكـاةٍ وَدِيَـاثَةٍ فِرَارْ -- خِيانَةٍ في الكَيْلِ ظِهَـار
نَمِيمَةٍ كَتْمِ شَهـادَةٍ يَمِينْ -- فاجِرَةٍ على نَبِيِّنَا يَمِيـنْ
وَسَبِّ صَحْبِهِ وَضَرْبِ الْمُسْلِمِ -- سِعَـايَةٍ عَقٍّ وَقَطْعِ الرَّحِمِ
حَرَابَةٍ تَقْديمِهِ الصَّلاةَ أَوْ -- تَأخِيرِهَـا أَيْتامٍ رَأَوا
وَأَكْلِ خِنْزِيرٍ وَمَيْتٍ والرِّبَا -- والغَلِّ أوْ صَغيرَةٍ قَدْ وَاظَبَـا
الشَّرْحُ:
1-كَالْقَتْلِ أيْ بِغَيْرِ حَقٍّ.
2- وَالْزِّنَا أَي إِدْخالِ الْحَشَفَةِ أَيْ رَأْسِ الْذَّكَرِ، أيِ القَدْرِ الَّذي كانَ مِنْ شأنِهِ أنْ يَكُونَ مُسْتَتِرًا بِالْجِلْدَةِ ثُمَّ يَظْهَرُ بِالْخِتَان في الفَرْجِ، فَإِدْخالُ الْحَشَفَةِ كَإِدْخالِ كُلِّ الذَّكَرِ.
3- وَشُرْبِ الْخَمْرِ
4-وَمُطْلَقِ الْمُسْكِرِ
5- ثُمَّ السِّحْرِ هَذَا إِنْ كَانَ التَّوَصُّلُ إِلَيْهِ بِطَريقَةٍ غَيْرِ كُفْرِيَّةٍ لِمُزَاوَلَتِهِ وَإِلاّ فَإِنْ كَانَ لا يُتَوَصَّلُ إِلَيْهِ إِلا بِالْكُفْرِ فَإِنَّهُ كُفْرٌ.
6-وَالْقَذْفِ أَيْ كُلُّ كَلِمَةٍ تَنْسُبُ إِنْسَانًا أَوْ وَاحِدًا مِنْ قَرَابَتِهِ إِلى الزِِّنا فَهِيَ قَذْفٌ لِمَنْ نُسِبَ إِلَيْهِ.
7- وَاللِّواطِ أَيْ إِدْخَالُ الْحَشَفَةِ في دُبُرِ ذَكَرٍ أَو امْرَأَةٍ لا تَحِلُّ لَهُ، حَتَّى مَنْ يَحِلُّ لَهُ جِمَاعَهَا كَزَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مَعَهَا.
8- ثُمَّ الفِطْرِ أَيْ الْفِطْرِ في رَمَضانَ بِلا عُذْرٍ.
9-وَيَأسِ رَحْمَةٍ أَي الْيَأسُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تعالى.
10-وأَمْنِ الْمَكْرِ أَيْ الأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ تعالى.
11-والغَصْبِ أَيْ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى مَالِ الْمُسْلِمِ ظُلْمًا بِالْقُوَّةِ عَلانِيَةً.
12-وَالْسِّرْقَةِ أَيْ أَنْ يَأخْذُ مَالِ الْمُسْلِمِ خُفْيَةً.
13-وَالْشَّهَادَةِ بِالزُّورِ أَيْ شَهَادَةِ الْكَذِبِ.
14-وَالْرِّشْوَةِ أَيِ الْمَالُ الَّذِي يُدْفَعُ لإحْقَاقِ البَاطِلِ أَوْ إِبْطَالِ الْحَقِّ.
15-وَالْقِيَادَةِ أَيِ الَّذي يَقُودُ النِّسَاءَ لِلزِّنَا.
16-مَنْعِ زَكاةٍ أَيْ الَّذِي يَمْنَعُ الْزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ.
17-وَدِيَاثَةٍ أيِ الَّذِي يَسْكُتُ على زِنَا أَهْلِهِ مَعَ عِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى النَّهْيِ.
18-فِرَارْ أَيِ الْهُرُوبُ مِنْ صَفِّ الْجِهَادِ بَعْدَ لِقَاءِ العَدُوِّ بِلا عُذْرٍ.
19-خِيانَةٍ في الكَيْلِ أَيْ مَنْ يَخُونُ فِي الأَشْيَاءِ الَّتِي تُكَالُ بِالْمِكْيَالِ.
20-وَالْوَزْنِ أَيْ مَنْ يَخُونُ فِي الأَشْيَاءِ الَّتِي تُوُزَنُ بِالْوَزْنِ.
21-ظِهَار أَيْ كَمَنْ يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَحْوِهِ.
22-نَمِيمَةٍ أَيْ نَقْلُ الْقَوْلِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمينَ لِلإفْسَادِ.
23-كَتْمِ شَهادَةٍ أيْ مَنْ كَانَ كَتْمُهُ لِلْشَّهَادَةِ يُوقِعُ ضَرَرًا كبيرًا بِمُسْلِمٍ.
24- يَمينْ فَاجِرَةٍ أَيِ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ.
25-عَلَى نَبِيِّنَا يَمينْ أي الَّذِي يَكْذِبُ وَيَدَّعِي أَنَّ الْرَّسُولَ قَالَ كَلامًا وَالرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْهُ وَكَانَ مَا افْتَرَاهُ عَلَى الرَّسُولِ لا يُعَارِضُ الْشَّرِيعَةِ، أَمَّا إِنْ كَانَ مَا افْتَرَاهُ عَلى الرَّسُولِ مُعَارِضًا لِلْشَّرِيعَةِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ كُفْرًا.
26-وَسَبِّ صَحْبِهِ أي سَبِّ أَحَدِ أَوْلِياءِ الصَّحابَةِ أَمَّا مَنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُم فَقَدْ كَفَرَ.
27-وَضَرْبِ الْمُسْلِمِ أيْ الضَّرْبِ الشَّدِيدِ وَلَيْسَ الْضَّرْبَ الْخَفِيفِ، وَمِنَ الْكَبَائِرِ أَيْضًا ضَرْبُ الْمُسْلِمِ عَلَى الوَجْهِ سَوَاءًا كَانَ صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا، ابْنَهُ أَوْ غَيْرَهُ.
28-سِعَايَةٍ أي الَّذي يَسْعَى لإيذَاءِ مُسْلِمٍ عِنْدَ السُّلْطَانِ، لِيَحْبِسَهُ أَوْ يَقْتُلَهُ ظُلْمًا مَثَلاً.
29-عَقٍّ أَيْ عُقُوقِ الوَالِدَيْنِ، أَيْ إِيذَاؤُهُمَا أَذًى لَيْسَ بِالْهَيِّنِ.
30-وَقَطْعِ الرَّحِمِ أَيِ الَّذِي يَقْطَعُ رَحِمَهُ الْمُسْلِم.
31-حَرَابَةٍ أَيِ قَطْعُ الطَّرِيقِ، سَواءٌ حَصَلَ جَرْحٌ أوْ أَخْذُ مالٍ أَوْ قَتْلٌ.
32-تَقْديمِهِ الصَّلاةَ أَيْ تَقْدِيِمُ الْصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا بِلا عُذْرٍ.
33-أَوْ تَأخِيرِهَا أيِ تَأخِيرُ الْصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا بِلا عُذْرٍ.
34-وَمَالِ أَيْتامٍ رَأَوْا أيْ أكْلِ مَالِ اليَتِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
35- وَأَكْلِ خِنْزِيرٍ أَيْ أَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ في كُلِّ الْشَّرَائِعِ.
36-وَمَيْتٍ أي أَكْلِ الْمَيْتَةِ، وَهِيَ كُلُّ ما مَاتَ بِلا ذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ، أَي بِغَيْرِ طَرِيقةٍ شَرْعِيةٍ، هَذَا يُعَدُّ مَيْتًا، كَالْمَخْنُوقَةِ والْمَطْعُونَةِ وَالْمَصْعُوقَةِ بِالكَهْرُبَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ مُحَرَّمٌ في كُلِ الشَّرَائِعِ. وَلَحْمُ الْمَيْتَةِ يُعَدُّ نَجِسًا مَا عَدَا الْسَّمَكَ والْجَرَادَ وَابْنَ ءادَمٍ، غَيْرَ أَنَّ لَحْمَ الآدَمِيِّ لا يُؤكَلُ أمَّا مَيْتَةُ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ.
37-وَالْرِّبَا أَيْ أَكْلِ مَالِ الرِّبَا سَوَاءٌ كَانَ أَكْلاً وَاصِلاً إِلى البَطْنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَسَائِرِ وَجُوهِ التَّصَرُّفَاتِ.
38-وَالْغَلِّ أيْ الأَكْلُ مِنَ الغَنِيمَةِ قَبْلَ القِسْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ.
39-أَوْ صَغيرَةٍ قَدْ وَاظَبَا أَي أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الصَّغَائِرِ حَتَّى تَزِيدَ عَلَى حَسَنَاتِهِ، كَأَنْ يَنْظُرَ إِلى الأَجْنَبِيَاتِ نَظَرَ شَهْوَةٍ بِحَيْثُ بَلَغَ عَدَدُهَا أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ حَسَنَاتِهِ الَّتي عَمِلَهَا في كُلِّ عُمُرِهِ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ كَبِيرَةً، هَذِهِ الصَّغَائِرُ تَصِيرُ كَبِيرَةً وَاحِدَةً، أَمَّا إِذَا كَانَ كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إِلى مِائَةِ امْرَأَةٍ لَكِنْ لَهُ حَسَنَاتٌ مِائَتَانِ، ثَلاثُمِائَةٍ مَثَلاً، فَلا تَصِيرُ كَبِيرَةً، تَبْقَى الصَّغِيرَةُ صَغِيرَةً